فضاء الاغورا : ساحة النقاش الفلسفي الحر
مرحبا بكم في منتدى فيلو اكورا

فضاء الاغورا : ساحة النقاش الفلسفي الحر


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فوكوياما و ميتولوجيا نهاية تاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hicham.azzaiza
Admin
avatar

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 13/10/2011
العمر : 30

مُساهمةموضوع: فوكوياما و ميتولوجيا نهاية تاريخ    الأحد 23 أكتوبر - 12:51

لم ينحت اسم الفيلسوف الأمريكي فوكوياما، على حجر الفلسفة السياسية إلا بعد سنة 1989، سنة إلقائه لمحاضرة بعنوان" نهاية التاريخ؟" في شيكاكو، ونشرت بمجلة" المصلحة القومية"، والتي أبدت أن المفكر يزخر بثقافة واسعة، لا سيما فيما يتعلق بالتاريخ، والسياسة، والاقتصاد، والعلاقات الدولية، ومشكل الإرهاب الإسلامي في الغرب...غير أن افكاره تقترب من أفكار المحافظين الجدد، الذين يرون أن وصول البشرية إلى تطور أرقى على مستوى الحرية والمساواة، فد يؤدي إلى القول بنهاية التاريخ، لأن التاريخ قد يكتمل عندما تصل البشرية إلى المجتمع المدني، الذي يحكمه القانون بصفة كونية، شريطة أن تجد البشرية النمط السياسي الذي يلبي حاجياتها.
في البدء، سطعت شمس التشاؤم في القرن العشرين، الذي اتسم بحروب عالمية كان لها جملة من النتائج الوخيمة سواء كانت خسائر مادية، أو بشرية... علاوة على التشاؤم الناجم جراء التقدم الحاصل في العلم، والهندسة الوراثية، والثورة التكنوبيولوجية، التي غدت تهدد كينونة الإنسان، و وجوده الحضاري، بغية التحكم فيه، وفي مصيره، وطرق تفكيره ... إن الحياة لم تعد هبة إلهية، بل أصبحت تمنح من طرف الإنسان نفسه، وبهذا تمت زحزحة وزعزعة البديهيات، والمفاهيم الراسخة، ولا سيما يكون الأمر خطيرا إذا تعلق الأمر بالمقدس، مثل الحياة أو الموت ... وهذا ما أفرز قلقا فكريا و فصاما ذهنيا، إثر النظر في مخلفات التقدم العلمي، حيث عملت الآلة على استعباد الإنسان والسيطرة عليه، ليتم الانتقال من السيد صانع الآلة إلى العبد الخاضع لها والمعترف بها، مما أدى إلى بزوغ فلسفة جنائزية تقول بالنهايات ، نهاية الإنسان، نهاية التاريخ، نهاية الأنثروبولوجيا، نهاية الإديولوجيا، نهاية الفلسفة، نهاية الحداثة، وبزوغ فكر ما بعد حداثي.
لقد عمل التقدم العلمي على إحداث الصراع بين الحداثة، وما بعدها، وأصبح الحديث ممكنا عن الفكر القوي والفكر الضعيف، بل لقد أدى ذلك إلى العدمية، وبالتالي إلى النسبية في كل شيء، ليتم الإعلان بعد ذلك عن موت الإنسان، بل لقد أصبح كل ” خطاب يستند على إستراتيجية هي في عمقها صورة ماكرة لإرادة القوة حسب تعبير نيتشه أو لإرادة الحقيقة كما يؤكد فوكو"[1]. إن أفكار فوكوياما عن نهاية التاريخ قد عملت على زعزعة مستقبل البشرية، بل لقد تعدت أفكاره نهاية المجتمعات، وسيادة نظام سياسي عالمي كما تفرضه اشراطات العولمة، إلى التاريخ المحكوم بتقدم التقنية الحديثة، حيث يمكن اعتبار العلم بمثابة القلب النابض للتاريخ بل إنه محرك له.
إن الديمقراطية الليبرالية كمرام يرنو التاريخ إلى تحقيقه، بهدف الوصول إلى السلام السياسي، ولأنها وحدها استطاعت الصمود الذي يفترض خلوها من التناقض وتوافقها مع مبادئ لعقل. و إذا نجمت مشاكل عن الديمقراطية، فإن هذه المشاكل لا تعود إلى مبادئ الديمقراطية في حد ذاتها، وإنما إلى التطبيق القاصر لمبادئها، ذلك أنها- الديمقراطية الليبرالية- تمثل »منتهى التطور الإيديولوجي للإنسانية « أو » إنها الشكل النهائي للحكم الإنساني « .[2]
لقد أعرب فوكوياما عن نهاية التاريخ إثر سقوط النظام الاشتراكي بزعامة الإتحاد السوفياتي، وبروز عالم أحادي القطب، وإحداث شرخ سياسي في المنظومة السياسية بزعامة الرأسمالية، مما أدى إلى التشاؤم حول المستقبل، وعن مصير الإنسان، والإفصاح عن نهاية التاريخ، ليتجه العالم إلى بعد ذلك إلى العدمية . إنه حلول عهد ما بعد الحداثة الذي يسائل البديهيات، ليكرس الفكر النسبي والنقدي ، بداية من تحطيم صنم الخلاق مع نيتشه، والدعوة إلى النزعة اللاعقلانية، كما لا يمكن أن ننسى أنه تمت هناك عودة إلى الفلسفة من طرف السياسي، وإعادة الاعتبار للفيلسوف. كما تم أخذ مفاهيم فلسفية وصبغتها بطابع سياسي، من أجل مسايرة التقدم السياسي والرغبة في إيجاد حلول للفوضى العالمية. حقيقة لقد أثار فرانسيس فوكوياما سيلا عرما في الفكر الفلسفي، بفضل فكرة الاعتراف عند هيغل والإنسان الأسمى عند نيتشه، معتبرا "الصراع من أجل اعتراف الآخر بالذات هو من جعل الناس يتصارعوا فيما بينهم ذلك أنهم لم يتصارعوا إلا لغياب الديمقراطية. لقد بلغ التاريخ نهايته في الدول التي لا تتصالح مع قيم ومبادئ الديمقراطية، وبداية تاريخ جديد تتشكل نواميسه من روح الديمقراطية الليبرالية، كما نجد إشارة إلى زرادشت نيتشه الذي لم يعد مطمئنا نظرا لأنه يدرك أن بلوغ الديمقراطية قد غدا أمرا غير ممكن، ذلك لأنها تتأسس على مبدأ المساواة الذي يفترض عدم تحقيقه بصفة شمولية على جميع الكائنات. وهنا إن فكرة الديمقراطية تحمل تفاؤل في لباس نيتشوي تشاؤمي بارز من خلال توجس زرادشترا والذي غدت صفة الخوف والحذر تلتصق به في جل أوقاته، إن نيتشه لا يصل به التشاؤم مداه عندما ينظر في عدم إمكانية تحقيق الديمقراطية فحسب، بل عندما ينظر في اقتراب موت الإنسان السامي الذي ينشده، ذلك أن الإنسان مع الديمقراطية سيحقق المساواة وبالتالي زوال الإنسان الأسمى، مما يعلن العودة إلى حياة اللاعقل المتجسد في العيش مثل الحيوان كما ألفه في سلفيته الأصلية، ويكون تدشينا لعودة للإنسان إلى حالة الطبيعة التي لا غاية لها سوى التدمير والخراب والاقتتال. يبعد فوكوياما شأنه شأن هيغل العنصر الاقتصادي، والقاعدة المادية في تحليل التاريخ، ليظهر عنصر الحاجة إلى الاعتراف كفكرة مستلهمة من هيغل التي تتجلى في الديمقراطية الليبرالية، والتي تتأسس على العقل والحرية والاختلاف. ففكرة نهاية التاريخ لا تخص الدول جميعها، وإنما تتعلق بالدول التي لم تستنشق الهواء الديمقراطي، كما أن الإعلان عن نهاية التاريخ يحيل إلى بداية لتاريخ آخر. ذلك أن التاريخ لابد أن يوجد حسب الضرورة الطبيعية، ثم إن هذه النهاية التي يشكل الجدل الهيغلي روحها تتسم بطابع التغير، و السيرورة، بصفة مستمرة . لا يمكن إغفال الفكرة التي يعبر عنها هيغل بالفكرة المطلقة، المتجسدة في الإله المسيحي كونه خاضعا للدولة. ليكون فوكوياما قد اقتفى أثر هيغل لاعتباره أن الدين كرابطة تلتحم بين عناصر الكل الاجتماعي، وتجنبه التفكير كأساس لاستمرار الديمقراطية الجديدة، وكعنوان لنهاية التاريخ. ليغدو التاريخ حي في نظر جان دونت وهذا ما أشار إليه بكتابه سنة 1968 تحت عنوان "هيغل فيلسوف التاريخ الحي".

20- مانويل ماريا كاريلو، خطابات الحداثة، ترجمة إدريس كثير، و عز الدين الخطابي، منشورات دار ما بعد الحداثة، فاس، الطبعة الأولى، 2001،ص6.

[2] فرانسيس فوكوياما ، نهاية التاريخ وللإنسان الأخير، مركز الإنماء القومي، لبنان، ص 23.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://espaceagora.ibda3.org
 
فوكوياما و ميتولوجيا نهاية تاريخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاء الاغورا : ساحة النقاش الفلسفي الحر :: مقالات فلسفية-
انتقل الى: