فضاء الاغورا : ساحة النقاش الفلسفي الحر
مرحبا بكم في منتدى فيلو اكورا

فضاء الاغورا : ساحة النقاش الفلسفي الحر


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المنهج الديكارتي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hicham.azzaiza
Admin
avatar

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 13/10/2011
العمر : 30

مُساهمةموضوع: المنهج الديكارتي   الجمعة 28 أكتوبر - 18:45

يعد كتاب ديكارت Descartes "مقالة الطريقة" محاولة لسرد تجربة في التفلسف وطريقة التفكير أو بتعبير أفضل كيف نشتغل فلسفيا وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الفلسفات السابقة على ديكارت كانت فلسفات صورية، عميقة، وجافة، وعاجزة لأنها تفتقد إلى الأساس الميتودولوجي المنهجي.
ولما نظر ديكارت بعين الفيلسوف إلى أعمال الناس ومشاريعهم وجدها غير نافعة لأنها تفتقد إلى التنظيم لذلك عمل ديكارت على وضع منهجية من أجل إظهار الطرق التي سلكها وحتى يطلع ديكارت بهذه الطريقة على آراء الناس فيها كما كان يفعل المصور Apell الذي كان يختبئ وراء إحدى صورة ليسمع ما يقوله الناس فيها. فديكارت ذلك الفيلسوف الذي تخرج من مدرسة La Flèche التي أقامها اليسوعيون والتي كان لها دور كبير في مساعدة ديكارت للحصول على الطمأنينة والثقة التي تمتع بها خلال حياته وهذا بفضل التربية الدينية التي تلقاها من معلميه اليسوعيون والتي ستبرزها فيما بعد على شكل خواطر ومن بينها "إن الله قد عمل عجائب ثلاث، الخلق والحرية والسيد المسيح". وإذا تحدثنا عن ديكارت فلا يحق لنا إغفال شخص كان له دور في تكوينه وتوجيهه توجيها علميا وهو اسحق بيك مان Isaac Beeckman الذي التقى به سنة 1930 وقال فيه ديكارت "إنك في الحقيقة الشخص الوحيد الذي أيقظني من خمولي وأعاد إلى نفسي علما كاد يمنحني من ذاكرتي وأجع عقلي إلى جليل الأعمال..." فهذه دردشة يمكن أن تساعد في فهم ديكارت وفهم كتبه لأنه إذا أردنا أن نفهم شيئا فلا بد من فهم المناخ الثقافي والفكري الذي كان سائدا آنذاك ومن هنا فديكارت عمل على تأسيس منهج علمي يرنو إلى قيادة العقل إلى الحقيقة ومن هنا فالمنهج يصوغ القواعد التي يجب على المفكر أن يتسن بها لبلوغ الحقيقة اليقينية الواضحة والمتميزة. وإذا كان المنهج يهدف إلى تحقيق المعرفة اليقينية أي أن المنهج أداة العلم ولأنه متصل بالمنطق بل قد حل المنطق الأرسطي الذي وجه له ديكارت نقدا لاذعا مع العلم أن ديكارت لم يعرف أرسطو إلا من خلال معلميه ومن هنا يمكن القول إن المنهج الديكارتي هو "فن التفكير" وإذا أمكننا استعمال مفهوم ميشال فوكو في "حفريات المعرفة" فإني أرى أن المنهج الديكارتي بمثابة الإبستميه أو البرادايم Paradigme للعصر التي تلت ديكارت أي لقرون ما بعد منتصف القرن السابع عشر.ومن هنا يمكن القول إن عزلة ديكارت في الحجرة الدافئة سنة 1619 أفضت إلى بروز مشروع "اكتشاف علم عام مفتاحا للجميع وأساسا للعمل والصناعة إنه مشروع علم عام يجعلنا كما قال –ديكارت- في الجزء السادس من المقال سادة على الطبيعة ومسخرين لها" -نجيب بلدي "دروس في تاريخ الفلسفة" أعدها للنشر الطاهر وعزيز- كمال عبد اللطيف.
ولم يكن تفكير ديكارت في مسألة تأسيس منهج علمي تفكيرا اعتباطيا ناتج عن محض الصدفة بل نجم هذا إثر حلمه يوم 10 نونبر 1619والذي اعتبره ديكارت دعوة من الله له للبحث عن الحقيقة وقد خيل لديكارت في هذا الحلم انه مستيقظ ويرى غرفته تلمع بأشعة نور قوي ثم استيقظ بعد هذه الرؤية وجلس على منضدته، كما رأى في حلمه انه رأى كتابين فوق المكتب، الأول عبارة عن قاموس والثاني عبارة عن ديوان لشعر لشاعر لاتيني يدعى Ausine وعندما بدأ في تصفح هذا الديوان وقعت عيناه على البيت التالي: "أي الطرق نتبع في الحياة" ومن هنا اعتبر ديكارت أن القاموس رمز لوحدة العلوم وضرورة الاهتمام بالمنهج الموحد لكل العلمي أما الديوان فيرمز إلى ارتباط الفلسفة بالحكمة وأن الإلهام الشعوري لا يقل أهمية عن التفكير الفلسفي.
كما يرجع تأسيس المنهج إلى إعجاب ديكارت بالرياضيات لذلك ابتدع الهندسة التحليلية وإلى تحفظه من الفلسفة لكثرة اختلاف الفلاسفة فيما بينهم. إن الحديث عن المنهج يجرنا إلى الحديث عن علاقته بالعلم وإشكالية السبق الزمني وفي هذا الصدد يمكن القول"أن المنهج يسبق العلم والعلم يسبق الفلسفة والميتافزيقا سابقة على الأخلاقية" نجيب بلدي، ص74، (مصدر سابق) فالعلم يستغل المنهج في البرهنة والاستدلال على حقائقه ثم تأتي الفلسفة لتدريس تلك الأفكار العلمية ومن هنا نجد هيغل يقول "الفلسفة تأتي في المساء عندما يولد العلم في الفجر" فالعلم يولد في الفجر وتأتي الفلسفة في المساء لتدريس هذا المولود الجديد (العلم) ومن هنا وصفت الفلسفة بأنها تفكير في التفكير أي تفكير في تفكير العلم أو إنها فكرتان ومن أروع الأساطير التي تروى عن الفلسفة انه كانت هناك متزوجة، ذهب زوجها للقتال في سبيل وطنه وكان الخطاب يأتون صباح مساء من اجل الزواج بها فكانت ترفضهم بعذر أنها لا ترغب في الزواج إلا بعدما تحيك أن تنسج لباسا وكانت تحيك بالنهار وتفك هذا الغزل بالليل حتى لا يكتمل التوب وحتى لا تتزوج حتى يأتي زوجها فالفلسفة هي الغزل الثاني الذي يفك في الليل ومن هنا فالعلم يسبق الفلسفة أي أن الفلسفة تدرس ما تم اكتشافه في العلم. وقواعد المنهج لا يحتوي على مشروع ميتافزيقي لأن ديكارت لم يبدأ الحديث في الميتافزيقا إلا بعد انتهاءه من كتاب "قواعد لقيادة العقل" وما يفسر عن بعض المسائل الميتافزيقية في "مقالة الطريقة" مثل وجود الله هو ارتباط وجود الله بوجود الذات وبالكو بيطو "أنا أفكر إذن أنا موجود" وباعتبار أن هذه العلاقة ضرورية بين الموقعين.
يستهل ديكارت الفصل الثاني (قواعد الطريقة) بالحديث عن مشاركة في حفلة تتويج الإمبراطور فردينان الثاني الذي توج إمبراطورا في فرانكفورت سنة 1619 وعند عودته من ألمانيا أثناء حرب الثلاثين الذي انتهى عام 1648 بمعاهدة وستفاليا. غير أن ديكارت عند عودته أوقفه بدا الشتاء الذي جعله يقضي جل أوقاته في غرفة دافئة Un Poêle في التفكير والتأمل حتى انكشف له أسس علم عجيب في ليلة 10-11 تشرين الثاني عام 1619 ومفاد هذا العلم أن العلوم وحده مؤتلفة في الفلسفة وان الكثرة غالبا ملا تنشئ التمام والكمال وإنها الوحدة هي التي تنشأ الكمال والتمام وذلك من خلال ملاحظة للمباني التي أنجزت من لدن صناع كثيرين أقل كمالا من المباني التي صنعت من لدن صانع واحد. ومن هنا فإن الكون وهيكل الدين الصحيح الذي شرعه إلاه واحد "يجب أن يكون إلى الحد الذي لا يبارى أحسن نظام من كل ما عداه". ومن هنا يرجع النجاح لدى الإسبارطيين إلى أن واضع القوانين كان شخصا واحدا لا إلى نجاح كل قانون على حدة لأن كثيرا منها كان مخالفا للأخلاق وأمثلة ذلك أنهم كانوا يضعون الأطفال المشوهين على جبل تايجت (Taygète) ويتركونهم حتى يدركهم الموت؛ كما كانوا يمدحون الأطفال اللذين يستطيعون أن يسرقوا الأطعمة من دون أن يعلم بهم أحد. ومن هنا فالنجاح لدى الإسبارطيين يرجع إلى أن واضعها شخصا واحدا جعلها ترمي إلى غاية واحدة.
إن معرفتنا وأحكامنا غير كاملين لأننا ذئبنا على استعمال حواسنا الناقصة وغريزتنا العمياء في التقاط صور المعرفة التي تصبح كاملة حين يتدخل العقل ليصل بألوانه الزاهية ما التقطته الحواس والغرائز. ومن أجل تحقيق معرفة كاملة فإن هذا لا يقتضي هدم كل المعارف التي أخذناها من الحواس والغرائز كما أننا إذا أردنا تقويم مدينة ما فإننا لا نقوم بهدمها كلها ثم نقوم بإعادة بناءها من أجل أن تصير الطرق ميلة وإنما يضطر الناس أن يعيدوا بناء منازلهم إذا أحسوا بالخطر مثل أن تكون غير ثابتة الأسس والقواعد أو الخوف من السقوط ومن هنا فإننا إذا رغبنا في إصلاح دولة ما فإن هذا الإصلاح لا يقتض تغيير كل شيء في هذه الدولة وان لا تقلب رأسا على عقب ونفس الأمر إذا ما ورغبنا في تبديل أفكارنا فإن هذا التغيير لا يقتض أن ننزع كل أفكارنا لأننا تعلمناها في فترة لم نكن نستعمل العقل من أجل الحصول على أفكار أحسن من التي أخذناها أو من أجل إرجاع نفس الأفكار إلى عقولنا بعد تمحيصها كما يفعل من له سلة فيها تفاح جيد وتفاح فاسد فإن أحسن وسيلة لتمييز التفاح الجيد من الفاسد هي أن نلقي الكل ونقوم بإعادة الجيد إلى السلة وترك الفاسد خارجا عنها بعد تسويتها بميزان العقل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://espaceagora.ibda3.org
 
المنهج الديكارتي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاء الاغورا : ساحة النقاش الفلسفي الحر :: مقالات فلسفية-
انتقل الى: